صالح الورداني
59
السيف والسياسة
وقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ( 27 ) وقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لعمار تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار ( 28 ) وحديث السر الذي كشفته عائشة وحفصة في سورة التحريم ذلك السر الذي كان يتعلق بموقف كلا من أي بكر وعمر بعد وفاة الرسول . . ( 29 ) . إن مثل تلك الروايات إنما تشير إلى أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قد أجلى الأمور أمام الأمة وحدد لها معالم الانحراف عن خط الإسلام . وهي تشير أيضا إلى أن هناك الكثير من الصحابة الذين كانت لديهم دراية بأخبار الحوادث التي سوف تقع بعد وفاة الرسول مثل حذيفة . . ( 30 ) ومن المعروف أن الإمام علي لم يشهر سيفا بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلا على أهل القبلة وقد شهر هذا السيف في وجه عائشة والزبير وطلحة ومعاوية وابن العاص والخوارج . وهذا كله يشير إلى أن لديه علم خاص يبيح له فعل ذلك . . كما أنه من المعروف أن جميع العقائد والاتجاهات التي خالفت خط الإمام علي وفي مقدمتها عقيدة أهل السنة قد قامت على التأويل . . ( 31 ) . إن الإمام قد تعايش مع واقع رافض له غير راض عنه لا مستسلما له . وهو فوق ذلك له وضعه المتميز فيه والذي يتلائم مع مكانته وقدره ووزنه . وفد اتخذه كل من الخليفة الأول والثاني مستشارا شرعيا وسياسيا له . . يقول الإمام : أما والله لقد تقمصها فلان - أبو بكر - وإنه ليعلم أن محلي منها
--> ( 27 ) المرجع السابق ( 28 ) أنظر مسلم ( 29 ) أنظر تفسير الكشاف للزمخشري وكتب التفسير الأخرى . . ( 30 ) أنظر رواية البخاري في حذيفة صاحب سر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتاب فضائل الصحابة . ورواية كان الناس يسألون الرسول عن الخبر وكنت أسأله عن الشر . كتاب الفتن . وانظر المحطة الخامسة من هذا الكتاب . ( 31 ) أنظر لنا كتاب الخدعة . وكتاب عقائد السنة وعقائد الشيعة . . وانظر المحطة الخامسة من هذا الكتاب .